الثلاثاء، 20 ديسمبر، 2011

أنا هغير الواقع




أنا هغير الواقع !

في صباح جميل أشرقت الشمس على الدنيا ، ومازالت تعلو وتعلو في كبد السماء حتى اشتد حرها حيث لسعت حرارتها وجه ذلك الشاب المناضل ! ، الذي مازال نائما على فراشه ، أفاق من رقدته وانطلق من على سريره وفتح نافذة حجرته ونظر الى الكون حوله وقال بصوت عالي :
أنا هغير الواقع !
انطلق سريعا الى عمله متأخرا كعادته ! وهو يحمل في نيته هم تغيير العالم ، لكنه لاحظ بعد فترة من هذا الحال أن تغيير العالم امر صعب جدا يكاد يكون من المستحيلات ! ، لم ييأس صاحبنا المناضل وقرر تغيير أصدقائه واقربائه ، ولكنه اكتشف بعد فترة أن هذا الأمر صعب جدا وينضم الى قائمة المستحيلات عند المناضل ، لم يياس فصاحبنا مناضل من الدرجة الأولى ! ، قرر تغيير أسرته الصغيره التي تضم زوجته وأبنائه الثلاثة ، لكنه بعد فترة اكتشف أن الأمر في غاية الصعوبة ، أوشك صاحبنا المناضل على اليأس ولكنه أصر على تغيير العالم ولكن ما الحل وما الخطوات ومن أين البداية ؟!
اكتشف بعد مدة كبيرة من النضال أن تغيير العالم يبدا من تغيير نفسه اولا واكتشف أنه
من يستطيع تغيير نفسه ويحسن السيطرة عليها يستطيع ببساطه أن يغير العالم


هل ممكن أتغير ؟



اختلف علماء النفس والتربية عن الاجابة على هذا السؤال ، وانقسموا على نفسهم فريقين ، الفريق الأول قال : ان تغيير النفس أمر صعب جدا يكاد يكون مكن المستحيلات فالنفس البشرية قد جبلت على صفات لا يمكن تغييرها ، حيث يدخل فيها دور الجينات الوراثية والبيئة التي تربى فيها ، والاسرة التي ربما تقف حائلا أحيانا في طريق التغيير ، فضلا عن سنوات طويلة قد تربى الانسان فيها على شكل معين وطريقة معينة من الحياة ..واستنتج أصحاب هذا الرأي إن فرص التغيير ضعيفة !
وقال الفريق الآخر من علماء النفس والتربية وهو الرأي الأغلب : قد يتغير الانسان تغييرا سطحيا أو تغيير جذريا يتوقف ذلك على مدى الطاقة التي تصحب عملية التغيير ، وتحقيق الاحلام مرهون بمدى الطاقة النفسية وكمية التضحية للوصول الى هذا التغيير.
هذه الطاقة التي دفعت سيدنا عمر ابن الخطاب رضي الله عنه الى هذا التحول الرهيب في شخصيته من انسان يقال عنه (( لو اسلم حمار الخطاب لما اسلم الخطاب)) الى شخصية رقيقة تتأثر بآية من القرآن فيسقط مغشيا على الأرض يعوده الناس شهرا .

خلاصة القول



تغيير النفس يمكن تحقيقه ، وحتى يتحقق لابد له من طاقة ، وأحلام البشر مغلفة بمقدار الجهد الذي يبذل في تحقيقها ، وحتى يتحقق التغيير لابد من اتخاذ القرار والتخطيط والسعي دائما نحو الهدف ، حينها يكون التغيير ممكنا
حينها يرفع المناضل صوته بعد أن بدا يستيقظ مبكرا ويفتح نافذة حجرته مبكرا - قائلا :
أنا هغير الواقع :)

بقلم د/ محمد سليمان

تعليقات : 1

Omar Reda Abdel-Maksoud يقول...

مقال مميـــز د محمد ...استمر