الثلاثاء، 11 يناير، 2011

من فقه الطبيب..شروط الرقية الشرعية


ما حُكْم الدين في الرُّقَى؟

الجواب
الشيخ عطية صقر


بسم الله،والحمد لله،والصلاة والسلام
على رسول الله،وبعد:-


فقد أَجمَع
العلماء على جواز الرقية عند اجتماع ثلاثة شروط:


أن تكون بكلام الله أو بأسمائه أو صفاته،


وباللسان العربي أو بما يُعرف معناه من غيره،


وأن يُعتقد أنَّ الرقية لا تؤثِّر بذاتها، بل بتقدير الله.


يقول فضيلة الشيخ عطية صقر –رئيس لجنة الفتوى بالأزهر
سابقا رحمه الله:


الرقي جمع
رُقْيَة، وهي كَلِمات يقولها الناس لدفْع شر أو رفْعه، أي يُحصِّنون بها أنفسهم حتى لا يُصيبهم مكروه، أو يُعالِجون بها مريضًا حتى يَبرأ من مرضه، وكان العرب قبل الإسلام يعتقدون أنها مؤثِّرة بنفسها دون تدخُّل لقدرة أخرى غيرها، واختيار كلماتها مبنى على اعتقادات قد يَرفضها الدين، ولذلك كان موقف الإسلام منها هو تصحيح الخطأ في الاعتقاد، وتقرير أنه لا تأثير لها إلا بإرادة الله تعالى، وكذلك رفض الكلمات التي تَتنافَى مع العقيدة الإسلامية الصحيحة. فإن كانت كلماتها مقبولة مع اعتقاد أنَّ أثَرَها هو بإرادة الله ـ سبحانه ـ كان مسموحًا بها، مَثَلُهَا مَثَلُ الدعاء أو الدواء، وبهذا يُمكِن أنْ نَفهم ما جاء من نصوص رافضة أو مُجيزة لها.


فمما وَرَد في رفْضها حديث البخاري
ومسلم عن الذين يدخلون الجنة بغير حساب الذي جاء فيه "هم الذين لا يَكْتَوُون ولا يَسْتَرْقُون ولا يَتطيَّرون وعلى ربهم يَتوكَّلون" وفي رواية لمسلم زيادة "ولا يَرْقُون".


فالرَّاقي وطالبُ الرُّقْيَة مذمومان، وعن ابن
مسعود ـ رضي الله عنه ـ أنه دَخَل على امرأته وفي عُنُقِها شيء مَعْقُود، فجَذَبَه فقَطَعه ثم قال: لقد أَصبح آلُ عبْد الله أغنياء أن يُشرِكوا بالله ما لم يُنَزِّل به سلطانًا، ثم قال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: "إن الرُّقَي والتمائمَ والتِّوَلَة شِرِكٌ" قالوا: يا أبا عبد الرحمن، هذه الرُّقَى والتمائم قد عَرَفناها. فما التِّوَلَة؟ قال: شيء تَصنعه النساء يَتحبَّبن إلى أزواجهن- رواه ابن حبان في صحيحه، والحاكم وصحَّحه- والتولة بكسر التاء وفتح الواو.


ومما وَرَد في إجازتها
:


(أ) حديث الصحيحين من رُقْيَة بعض الصحابة بفاتحة الكتاب لسيِّد الحَيِّ الذي لُدِغ فشَفَاه الله. ثم أقرَّهم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على فعْلهم وما أعطاه إياهم هذا السيِّد، وبيَّن أن العلاج بكتاب الله أحقُّ أنْ يُؤخذ عليه الأجر.


(ب) حديث الصحيحين عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أمَر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن نَسترْقِيَ من العيْن.


(جـ) حديث الصحيحين: كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا أوَى إلى فِراشه نَفَث في كَفَّيه بـ "قل هو الله أحد" والمعوِّذتين، ثم يَمسح بهما وجهه وما بلَغتْ يده من جسده.


(د) حديث الصحيحين: أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يُعوِّذ بعض أهله، يَمسح عليه بيده اليمنى ويقول: "اللهم ربَّ الناس أَذْهِبِ البأس، واشْفِ أنت الشافي لا شِفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يُغادِر سَقمًا".


(هـ) ما رَواه مسلم أن جبريل ـ عليه السلام ـ أتَى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: يا محمد أشْتكَيتَ؟ قال "نعم" فقال جبريل: باسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ مِن كل داء يُؤذيك، من شر كل نفس أو عين حاسد الله يَشفيك، باسْمِ الله أَرْقِيك.


(و) ما رَواه مسلم أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: "مَن نَزَل مَنزلاً فقال: أَعُوذ بكلمات الله التامة من شر ما خَلَقَ، لم يَضره شيء حتى يَرتحل من مَنزله ذلك".


(ز) ما رواه مسلم عن أنس أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ رَخَّص في الرُّقْيَة من الحمَة والعيْن والنَّمِلة.

(ح) ما رَواه مسلم أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال لعثمان بن أبي العاص لما اشتَكَى إليه وَجَعًا يَجِده في جسده منذ أسلم :"ضَعْ يدك على الذي تَألَّم من جسدك وقل: بسم الله "ثلاثًا" وقل سبع مرات: أعوذ بعِزة الله وقدرته من شر ما أَجِدُ وأُحاذِر".

(ط) ما رَواه أبو داود أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أَذِن للشِّفَاء بنت عبد الله أن تَرْقِيَ من النمِلة بعد أن عَرَضت عليه، وقال "لا بأس بها". النملة بكسر الميم: بُثُورٌ في الجنبين، والحمة ضرر ذوات السموم.


(ى) ما رواه ابن ماجه أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أذِن لعمارة بن حزم في الرُّقيَة من الحية بعد أن عرضت عليه، وقال "لا بأس بها".


قال النووي في شرح صحيح مسلم في الجمع بين الأحاديث الناهية
عن الرُّقى والمُجيزة لها: إن المنهي عنه هو الرُّقية بكلام الكفار، والرُّقَى المجهولة والتي بغير العربية وما لا يُعرف معناها، فهي مذمومة لاحتمال أنَّ معناها كُفْر أو قريب منه أو مكروه، وأما الرقى بآيات القرآن والأذكار المعروفة فلا نهي عنها بل هي سُنَّة.


وقد رَوَى مسلم عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ "اعرِضُوا
علىَّ رُقَاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك".


وقال
ابن حجر في فتح الباري: أَجمَع العلماء على جواز الرقية عند اجتماع ثلاثة شروط: أن تكون بكلام الله أو بأسمائه أو صفاته، وباللسان العربي أو بما يُعرف معناه من غيره، وأن يُعتقد أنَّ الرقية لا تؤثِّر بذاتها، بل بتقدير الله .


والله أعلم
.


تعليقات: 0