الأحد، 2 يناير، 2011

من فقه الطبيب..هل يجب على المريض أن يأذن للطبيب بالمداواة؟


هل يجب على المريض أن يأذن للطبيب بالمداواة؟

استشارة

كان أخي مريضا مرضا بينا، وأخبره الطبيب بأن عليه أن يوافق على بتر ساقه حتى لا يستشري المرض في بقية جسمه ويموت، فعز على أخي أن يعطي موافقة على بتر ساقه، وظل يقاسي الآلام حتى استشرى المرض في جسمه فصرعه المرض فأرداه قتيلا. فهل يعد أخي بذلك قاتلا لنفسه ؟

الجواب
مجموعة من الباحثين

_____________

بسم الله،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله،وبعد:-
يقصد من الإذن الطبي هو إقرار المريض بالموافقة على إجراء ما يراه الطبيب مناسبا له من أجل تشخيص المرض ثم علاجه، وإليك موقف المريض من الإذن الطبي.
جاء في الموسوعة الطبية الفقهية للدكتور أحمد محمد كنعان (رئيس قسم الأمراض المعدية بإدارة الرعاية الصحية الأولية بالمنطقة الشرقية في السعودية[1]:

الإذن الطبي ليس بواجب على المريض في الأحوال المَرَضيَّة التي لا يَقْطَعُ أهلُ الطِّبِّ بأنَّ العلاجَ يشفيها ( وإذا امتنعَ المريضُ عن الإذن وماتَ بسبب المرض لا يُعَدُّ قاتلاً لنفسه؛ لأن الشِّفاءَ في هذه الحالات أمرٌ غيرُ مقطوعٍ به ، بخلاف مَنْ تَرَكَ الطعامَ والشَّرابَ حتى يهلك .

قال الإمام الحنفي ابن عابدين :

فإن تَرَكَ الأكلَ والشُّربَ حتى هلك فقد عصى؛ لأن فيه إلقاءَ النفس إلى التَّهْلُكَةِ ، وأنَّهُ مَنْهِيٌّ عنه في مُحْكَمِ التَّنْزيلِ ، بخلاف مَنِ امتنعَ مِنَ التداوي حتى مات، إذ لا يتيقَّنُ بأنه يشفيه)
وأما الأمراض التي يغلب الهلاك بسببها ، أو تلف عضوٍ من الأعضاء ، كالجريح جرحاً بليغاً أو المصاب بمرض يغلب فيه الهلاك ، فإنَّ الإذنَ فيها واجبٌ على المريض ، وإذا امتنعَ كان آثماً لعموم قوله تعالى : (( ولا تُلْقُوا بأَيديكُمْ إِلى التَّهْلُكَةِ )) [ سورة البقرة:195]

وبالإجمال يستحبُّ للمريض إذا طَلَبَ الطبيبُ منه الإذنَ بالتَّداوي أو الجراحة أن يأْذَنَ لَهُ ، لما ثبت من دعوة النبيِّ صلى الله عليه وسلم للتَّداوي ، ولأن التداويَ سببٌ من الأسباب التي نَصَبَها اللهُ عزَّ وجلَّ لدفع المرض ، وهذا بطبيعة الحال بعد أن يكون المريض قد تخيَّر الطبيب الذي يثق بدينه وعلمه وخبرته .

والله أعلم .


تعليقات: 0